الشيخ سالم الصفار البغدادي
35
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
أناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوه بعدك ؟ ! » « 1 » . إلى غير هذه الروايات ممّا عرضها البخاري في باب الحوض وغيره ، كما عرضها غيره من أصحاب الصحاح وسائر السنن « 2 » . ولا يهم عرضها ، وطبيعة الجمع بين الأدلة تقتضي تقييد تلكم الأدلة بغير المرتدين فمع الشك في ارتداد أحد الصحابة لا يمكن التمسّك بتلكم العمومات لعدم إحراز موضوعها وهو الصحابي غير المرتد ، ويكون التمسّك بها من قبيل التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية - كما حرر في الأصول - والتحقيق أنّه لا يسوغ لأنّ القضية لا تثبت موضوعها بل تحتاج إلى إثباته من خارج نطاق الدليل . أمّا من حاول - كما هي العادة - أن يؤوّل أو يتكلّف بحملها على أصحاب الردة ، الذين قاتلهم الخليفة أبو بكر ، فإنّها منافية لرواية أبي هريرة التي صرّحت بقولها : « فلا أراه يخلص إلّا مثل همل النعم » وهي أبلغ كناية عن القلّة ، والرواية قد حكمت على أكثر الصحابة بالارتداد ، ومعلوم أنّ الذين حاربهم أبو بكر لا يشكّلون إلّا القليل ! ويأتي القرآن الكريم ليؤكّد تلك الظاهرة الارتدادية بقوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً [ آل عمران : 144 ] . وكأنّ هذه الأحاديث واردة مورد التفسير لهذه الآية المباركة ، ومؤكّدة لتحقق مضمونها بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! . هذا بالإضافة إلى ذكر روايات تؤكّد على إيذاء بعض الصحابة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسكوته عن المنافقين لمصلحة الإسلام العليا حيث بلغت الآيات
--> ( 1 ) البخاري أيضا 8 / 120 . ( 2 ) أنظر : أجوبة مسائل جار اللّه للإمام شرف الدين ص 14 .